المحتويات
من حفر حفرة لأخيه: لماذا يعود الكيد دائماً لصاحبه؟
من أقدم القوانين التي حكمت المجتمعات البشرية هو قانون "الجزاء من جنس العمل". وقد لخصها العرب قديماً في جملة بليغة: "من حفر حفرة لأخيه.. وقع فيها". هذه الحكمة ليست مجرد تهديد أخلاقي، بل هي رصد دقيق لواقع يتكرر يومياً؛ فالمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، ومن ينشغل بإعاقة الآخرين، ينسى دائماً مراقبة خطواته هو، فيسقط في نفس الفخ الذي نصبه.
في هذا المقال من تصنيف "حكم وأمثال" عبر "منهمر"، نلقي نظرة على الفلسفة العميقة وراء هذه الحكمة وكيف نحمي أنفسنا من الوقوع في "حفر" الآخرين ونواياهم.
فخ "التركيز الخاطئ"
لماذا يقع صاحب الحفرة في حفرته دائماً؟ التفسير النفسي بسيط: الإنسان يملك طاقة محدودة. عندما تستهلك طاقتك في التفكير بكيفية إيذاء الآخرين أو عرقلة نجاحهم، فأنت تسحب هذه الطاقة من مشروعك الخاص ونمو شخصيتك.
-
النتيجة: ينشغل "الحافر" بجمع التراب وتجهيز الفخ، بينما "الأخ" يستمر في المسير والتطور، وفي لحظة الغفلة، يسقط صاحب الحفرة في نتاج عمله.
قانون "الارتداد" الرقمي
في عصرنا الحالي، أصبحت "الحفر" رقمية؛ من خلال تشويه السمعة أو التعليقات السامة. لكن القاعدة لم تتغير:
-
الإساءة التي تخرج منك تترك أثراً فيك قبل أن تصل للآخرين.
-
الشخص الذي يبحث عن عيوب الناس، يفتح عيون الناس على عيوبه هو.
-
المصداقية هي العملة الوحيدة التي تدوم، ومن يحاول بناء نجاحه على أنقاض الآخرين، يجد نفسه وحيداً في النهاية بلا قاعدة صلبة تقله.
"الحفرة" قد تكون فكرة!
أحياناً تكون الحفرة عبارة عن "طاقة سلبية" تزرعها في بيئة العمل أو في العائلة. عندما تنشر الإحباط لكي لا ينجح غيرك، فأنت تخلق بيئة خانقة ستكون أنت أول من يتنفس سمومها. النجاح الحقيقي ليس كعكة تتناقص كلما أخذ منها غيرك، بل هو شمس تشرق على الجميع.
كيف تنجو من "حفر" الآخرين؟
قد تجد في طريقك من يحاول حفر الحفر لك، فماذا تفعل؟
-
لا تلتفت للخلف: الاستمرار في الركض نحو هدفك هو أفضل وسيلة لتجاوز الحفر.
-
اجعل نواياك "بوصلتك": النية الطيبة تحميك من الداخل وتمنحك هدوءاً يجعل بصيرتك حادة لرؤية الفخاخ قبل الوقوع فيها.
-
ترفع عن الرد بالمثل: إذا حفر أحدهم لك حفرة، فلا تحفر له أخرى، بل ابنِ جسراً فوق حفرته واعبرها؛ فالبقاء في منطقة "الحفر" يجعلك تشبهه.
الحكمة في جوهرها
الحكمة الحقيقية من هذا المثل هي دعوة لـ "نظافة المسيرة". إنها تخبرنا أن الطريق الممهد بالصدق والتعاون هو الطريق الوحيد الذي لا ينتهي بسقوط مفاجئ. كن الشخص الذي يزرع الورود في طريق الآخرين، فإذا تعثرت يوماً، وجدت عبيراً يسندك، لا حفرة تبتلعك.
خاتمة: ابدأ بالبناء لا بالحفر
الحياة قصيرة جداً لتقضيها في هندسة عثرات الآخرين. استثمر معولك في بناء صرحك الخاص، وفي غرس بذور الخير، وتأكد أن الأرض التي تمهدها لغيرك، ستمهدها الأقدار لك يوماً ما.
رابط مختصر : https://monhamer.com/l/551






